الشيخ محمد باقر الإيرواني
198
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
2 - ان الأبحاث المطروحة في الدليل العقلي على قسمين ، بعضها أبحاث صغروية ناظرة إلى تحقق حكم العقل وعدمه كالبحث عن أن العقل هل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته أو لا ، وهل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضده أو لا وهكذا ، وبعضها أبحاث كبروية كالبحث عن أن حكم العقل حجة أو لا ؟ اذن تارة يبحث هل يحكم العقل بالملازمة في هذا المورد وذاك أو لا ، وأخرى يبحث بعد حكمه بالملازمة مثلا هل حكمه حجة أو لا « 1 » . 3 - وهل الأبحاث المطروحة في الدليل العقلي أبحاث أصولية أو لا ؟ والجواب : ان البحث الكبروي بحث أصولي فان البحث عن حجية حكم العقل كالبحث عن حجية الخبر ، فكما ان البحث عن حجية الخبر بحث أصولي - حيث إن حجية الخبر يستعان بها في مقام استنباط الأحكام الشرعية ولولاها لما أمكن استنباط الأحكام الشرعية من الخبر - فكذا البحث عن حجية حكم العقل بحث أصولي حيث إنها تقع في طريق الاستنباط ولولاها لما أمكن استنباط وجوب المقدمة . واما الأبحاث الصغروية فهي على شكلين ، فبعضها يشكّل عنصرا مشتركا في مقام الاستنباط - كحكم العقل بالملازمة فإنه يقع عنصرا مشتركا لاستنباط الحكم بوجوب تهيئة الجواز والبطاقة وغير ذلك من المقدمات - ومثل هذه الأبحاث أبحاث أصولية ، وبعضها الآخر لا يشكّل عنصرا مشتركا بل يختص باستنباط حكم شرعي واحد - كحكم العقل بحرمة الكذب فإنه ليس عنصر
--> ( 1 ) وإلى هذه النقطة أشار ( قدس سره ) بقوله : والبحث عن القضايا العقلية . . . الخ .